القرطبي
110
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والحجة له قوله تعالى : " فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم " ، ولم يذكر كفارة ، وأيضا فإن هذا يتركب على أن لغو اليمين ما حلف على معصية ، وترك وطئ الزوجة معصية . قلت : وقد يستدل لهذا القول من السنة بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليتركها فإن تركها كفارتها " خرجه ابن ماجة في سننه . وسيأتي لها مزيد بيان في آية الايمان إن شاء الله ( 1 ) تعالى . وحجة الجمهور قوله عليه السلام : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه " . الموفية عشرين - إذا كفر عن يمينه سقط عنه الايلاء ، قاله علماؤنا . وفى ذلك دليل على تقديم الكفارة على الحنث في المذهب ، وذلك إجماع في مسألة الايلاء ، ودليل على أبي حنيفة في مسألة الايمان ، إذ لا يرى جواز تقديم الكفارة على الحنث ، قاله ابن العربي . الحادية والعشرون - قلت ( 2 ) : بهذه الآية استدل محمد بن الحسن على امتناع جواز الكفارة قبل الحنث فقال : لما حكم الله تعالى للمولى بأحد الحكمين من فئ أو عزيمة الطلاق ، فلو جاز تقديم الكفارة على الحنث لبطل الايلاء بغير فئ أو ( 3 ) عزيمة الطلاق ، لأنه إن حنث لا يلزمه بالحنث شئ ، ومتى لم يلزم الحانث بالحنث شئ لم يكن موليا . وفى جواز تقديم الكفارة إسقاط حكم الايلاء بغير ما ذكر الله ، وذلك خلاف الكتاب . الثانية والعشرون - قال الله تعالى : ( وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ) . العزيمة ( 4 ) : تتميم العقد على الشئ ، يقال : عزم عليه يعزم عزما ( بالضم ) وعزيمة وعزيما وعزمانا ، واعتزم اعتزاما ، وعزمت عليك لتفعلن ، أي أقسمت عليك . قال شمر : العزيمة والعزم ما عقدت عليه نفسك من أمر أنك فاعله . والطلاق من طلقت المرأة تطلق ( على وزن نصر ينصر ) طلاقا ، فهي طالق وطالقة أيضا . قال الأعشى : * أيا جارتا بيني فإنك طالقة ( 5 ) *
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 267 . ( 2 ) في ب : احتج . ( 3 ) في ب : ولا عزيمة طلاق . ( 4 ) في ب : العزم . ( 5 ) جارته : زوجته ، وبيني من البينونة وعجز البيت : كذاك أمور الناس غاد وطارقه .